empty
 
 
12.03.2026 12:47 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. مؤشر أسعار المستهلك والجيوسياسة: الإقبال من جديد على الدولار بقوة

يُظهر زوج اليورو/الدولار الأمريكي اتجاهًا هبوطيًا من جديد بعد ارتفاع وجيز إلى مستوى 1.1668. المزاج السائد في السوق عاد مرة أخرى إلى القتامة والقلق. حالة التفاؤل التي سادت مؤخرًا بين المتداولين تلاشت، وحلّت محلها الحيطة والتشاؤم. وحصل الدولار الأمريكي على دعم إضافي من بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، التي صدرت يوم الأربعاء، رغم طابعها المتضارب.

This image is no longer relevant

من ناحية، جاء إصدار مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) محايداً، إذ إن جميع مكوناته طابقت التوقعات. لكن من ناحية أخرى، حمل التقرير عدّة إشارات مهمة لا ينبغي تجاهلها.

بلغة الأرقام الجافة، تبدو الصورة كالتالي: ظلّ مؤشر أسعار المستهلكين العام في فبراير عند مستوى يناير نفسه، أي عند 2.4% على أساس سنوي. وعلى أساس شهري، تسارع المؤشر قليلاً من 0.2% إلى 0.3%. أما مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فبقي أيضاً عند مستوى الشهر الماضي نفسه البالغ 2.5% على أساس سنوي، لكنه تباطأ قليلاً على أساس شهري من 0.3% إلى 0.2%.

الإشارة المهمة الأولى من بيانات فبراير لمؤشر أسعار المستهلكين هي أن مكوّن الطاقة عاد مجدداً لقيادة التضخم العام؛ إذ ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 0.6% على أساس شهري، في حين صعدت أسعار البنزين بنسبة 0.8%. إلا أنه من الضروري التذكير بأن التقرير يغطي الفترة التي سبقت اندلاع الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن ارتفاع فبراير ليس سوى "ظل باهت" لما يمكن أن يواجهه المستهلكون في مارس.

الإشارة الثانية لمتعاملي زوج EUR/USD هي استمرار نمو التضخم في قطاع الخدمات. فقد ارتفعت خدمات الرعاية الطبية بنسبة 0.5% على أساس شهري، كما زادت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 1.4%. وهذا يعبّر عن استمرار قوة الطلب على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادية (والجيوسياسية) العامة.

أما الإشارة الثالثة فهي ذات طابع معاكس نوعاً ما، وتعكس اتجاه انخفاض التضخم (Disinflation): إذ ارتفع مؤشر الإيجارات بنسبة 0.1% فقط، وهو أبطأ معدل نمو منذ عام 2021. كما أظهر البند الكلي لـ Shelter اتجاهاً نزولياً، متراجعاً من 0.3% إلى 0.2%. وقد يكون هذا هو أهم مؤشر انخفاضي داخل هيكل مؤشر أسعار المستهلكين، لأن الإسكان يعد أحد أكبر مكونات المؤشر (يشكل نحو 35% من المؤشر العام، وما يقرب من 40% من المؤشر الأساسي). وللمقارنة، في عامي 2022-2023 بلغ نمو بند Shelter ما بين 0.6% و0.8% شهرياً، ما يعني أن وتيرة النمو الحالية أقل بعامل يتراوح بين 2 و3 مرات عن المستويات القصوى. ووفقاً لعدد من المحللين، إذا استمر هذا البند في النمو بالمعدل الحالي، فقد يتراجع التضخم الأساسي السنوي إلى مستوى 2% المستهدف خلال بضعة أشهر.

وعليه، لا يمكن وصف تقرير مؤشر أسعار المستهلكين بأنه "متشدد" (Hawkish)، رغم أنه أكد حالة الجمود في التضخم السنوي. فقد بدا الإصدار متناقضاً إلى حد ما، وبالنظر إلى بيانات فبراير المخيبة للآمال لـ Non-Farm Payrolls (NFP)، يبدو التقرير أقرب إلى "الحمائمي" (Dovish) منه إلى أي وصف آخر.

مع ذلك، فسّر متعاملو EUR/USD التقرير في لحظته لصالح العملة الخضراء. لكن الزخم الذي تكتسبه العملة الأميركية يعود في الواقع إلى أسباب أخرى تماماً. مرة أخرى، لعبت العوامل الجيوسياسية دوراً في دعم "الثيران" على الدولار، وأبقت المشاركين في السوق في حالة توتر.

يجدر التذكير بأن موجة التفاؤل الأخيرة كانت مدفوعة بتصريحات Trump التي قال فيها إن الحرب في إيران "ستنتهي قريباً"، وإن سوق النفط سيستقر بالتالي. وعلى هذه الخلفية، ارتفع الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة، الأمر الذي أتاح لمشتري EUR/USD دفع الزوج إلى منتصف نطاق 1.16.

غير أن ادعاءات Trump بالانتصار قوبلت برد من إيران، حيث أرسل مسؤولون إيرانيون إشارات معاكسة تماماً. فقد أعلن طهران استعدادها لحرب استنزاف طويلة، ودعت إلى الاستعداد لأسعار نفط في حدود 200 دولار للبرميل. إضافة إلى ذلك، أعلنت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية أنها لن تكتفي بضربات انتقامية فحسب، بل ستنفذ هجمات "الواحدة تلو الأخرى"، بما في ذلك ضد ناقلات مدنية تمر عبر مضيق هرمز. ويُذكر أن ثلاث سفن قد تضررت في المضيق يوم الأربعاء.

كما نفت إسرائيل بدورها تصريحات Trump بشأن قرب انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. إذ قال وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، إنه لا توجد حالياً جداول زمنية لإنهاء الحرب، وإن الضربات على إيران "ستستمر ما دامت ضرورية"، ولن تتوقف "إلى حين تحقيق الأهداف".

في ضوء هذه التصريحات المتشددة، خلصت الأسواق إلى أن الصراع ينتقل إلى مرحلة مطولة، وأن حديث Trump عن نهاية سريعة للحرب أقرب إلى الأمنيات منه إلى السيناريو الواقعي. وبذلك تحوّل المزاج المتفائل إلى تشاؤم، وعاد الإقبال من جديد على الدولار كملاذ آمن.

كل ذلك يشير إلى أن الاتجاه الهابط لزوج EUR/USD مبرَّر وله أسس قوية. ولا تزال الارتفاعات التصحيحية تُعد فرصاً مناسبة لفتح مراكز بيع. ويتمثل الهدف الأقرب للحركة الهابطة في مستوى 1.1530 (الحد السفلي لمؤشر Bollinger Bands على إطار D1)، وكسر هذا المستوى سيفتح الطريق نحو مستوى الدعم الرئيس عند 1.1470 (الحد السفلي لـ Bollinger Bands المتقاطع مع الحد العلوي لسحابة Kumo على إطار W1).

Irina Manzenko,
الخبير التحليلي لدى شركة إنستافوركس
© 2007-2026
Summary
Urgency
Analytic
Irina Manzenko
Start trade
كسب عائد من تغيرات أسعار العملات المشفرة مع إنستافوركس.
قم بتحميل منصة التداول ميتاتريدر 4 وافتح أول صفقة.
  • Grand Choice
    Contest by
    InstaForex
    InstaForex always strives to help you
    fulfill your biggest dreams.
    انضم إلى المسابقة
  • إيداع الحظ
    قم بإيداع 3,000 دولار في حسابك واحصل على $5,000 وأكثر من ذالك!
    في مارس نحن نقدم باليانصيب $5,000 ضمن حملة إيداع الحظ!
    احصل على فرصة للفوز من خلال إيداع 3,000 دولار في حساب تداول. بعد أن استوفيت هذا الشرط، تصبح مشاركًا في الحملة.
    انضم إلى المسابقة
  • تداول بحكمة، اربح جهازا
    قم بتعبئة حسابك بمبلغ لا يقل عن 500 دولار ، واشترك في المسابقة ، واحصل على فرصة للفوز بأجهزة الجوال.
    انضم إلى المسابقة
  • بونص 30٪
    احصل على بونص 30٪ في كل مرة تقوم فيها بتعبئة حسابك
    احصل على بونص

المقالات الموصى بها

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.
Widget callback